السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

240

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

وقد علمت أنّ هذه الرؤيا لأمر عظيم وخطب فظيع ، وخاصة لتتابعها في وقت واحد . فقالوا له : إنّ علمك يفضل على علمنا فضل قدرك على أقدارنا ، فليقل في التأويل خيرا ، فإن الحكماء أمروا بذلك . فقال الملك : وهل لكلمة الأنس اقتدار على ردّ ما قد قضى اللّه ، وسبق به علمه ؟ فقالوا : لا يفي علمنا بتأويل هذه الرؤيا ، ولا يستقلّ به غير مهراي العالم ، ووصفوا له أمره فقال : لو لم تكن لي إلى هذا الرجل حاجة لآتينّه اعظاما له وتيمّنا بلقائه ، فكيف ولي إليه حاجة . ثم ركب إلى أرضه في خفّ « 1 » من رجاله وأتاه وخرّ له ساجدا وأخبره الخبر فقال العالم : لا بأس عليك من رؤياك إلى مائة سنة ، ثم تضرّك بعض الضرر ، ولا يبيد سلطانك ، ولكنّك تسلم ، وتسلم بلادك بجارية ، وطبيب ، وفيلسوف . قال : وكيف ذلك أيها الصادق ؟ قال : إذا تمّ الأجل أتت أمّة من المغرب يملكها الإسكندر ، والنصر محتفّ به . لا يطيقه الأنس والجن ، يدخل المشرق ويعطيه أهله المقادة ، وستسلم منه بما ذكرت ، فلا يطأ لك حريما ، ولا يخرّب بلدا ، وأمّته أمّة سوء ، وهذه الرؤيا عليهم . أمّا الفيل : فملك تلك الأمة خرج من الدين قبله إلّا أتباعه . وأمّا القرد : فالملوك على عهده يصيرون سفلا ، والسفل ملوكا تسجد لهم الملوك . وأمّا العطشان : فالناس في زمانه يهربون من العلم ولا يلتفتون إليه . وأمّا المرضى : ففقراء تلك الأمة يهدون لأغنيائهم . وأمّا البرذون : فإنّهم يرون الأخذ من الولي والعدو ، ولا يرون للبذل موضعا . وأمّا الخوابي : فأهل المسكنة تكون فيما بين أغنيائهم فلا تنال منهم خيرا . وأمّا الكرباسة : فتقريره ممالك الأرض على طوائف متساوية في القدر ،

--> ( 1 ) الخف ( بكسر الخاء وتشديد الفاء ) : الجماعة القليلة .